عزيزة فوال بابتي
895
المعجم المفصل في النحو العربي
أمد بعيد بينها وبينه ، هذا على رأي بعض النحويين ، لكنها قد تدخل على جملة فعلية ، والمصدر المنسبك منها مع ما دخلت عليه خبر لناسخ ، كقول الشاعر : وربّما فات قوما جلّ أمرهم * من التّأنّي ، وكان الحزم لو عجلوا حيث أن المصدر المنسبك من « لو » مع ما بعدها في محل نصب خبر « كان » . وأمّا قول الشاعر : تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا * عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي فقد وردت « لو » مع ما دخلت عليه في محل بدل اشتمال من « ياء » المتكلم المجرورة ب « على » . 2 - وتستعمل « لو » للتّعليق في المستقبل فتكون بمعنى « إن » ، كقول الشاعر : ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا من الأرض سبسب حيث وردت « لو » الداخلة على المضارع شرطيّة ، بدليل القول بعد هذا البيت : لظلّ . . . أما إذا دخلت على الماضي يؤوّل بالمستقبل ، كقوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا « 1 » والتقدير : لو يتركون . 3 - وتستعمل « لو » للتّعليق في الماضي فيمتنع الشّرط ، ومن النّحويين من يمنع الجواب ، أي : أنه إذا لم يكن لجوابها شرط غيره وجب امتناعه ، لذلك يقال في إعراب « لو » : حرف امتناع لامتناع ، أي : حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط ، وإذا كان امتناع الشرط دائما وجب أن يكون امتناع الجواب دائما ، كقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وإذا دخلت على المضارع أوّل بالماضي ، كقوله تعالى : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ « * 1 » . وتختصّ « لو » بجواز دخولها على الفعل ، ويجوز أن تدخل على اسم يكون فاعلا أو معمولا لفعل محذوف ، كقول الشاعر : أخلّاى لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ما على الموت معتب حيث دخل « لو » على اسم هو فاعل لفعل محذوف فسّره الفعل الظاهر والتقدير : لو أصابكم غير الحمام ؛ وهذا قليل . ويجوز أن تدخل على « أنّ » ومعموليها ، كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا « * 2 » وتقدير « أنّ » مع معموليها في محل رفع مبتدأ ، لا خبر له ، وقيل : له خبر محذوف ، وقيل : فاعل لفعل محذوف تقديره « ثبت » . وجواب « لو » إما أن يكون ماضيا في المعنى واللفظ كقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها « * 3 » فجملة « لرفعناه بها » لا محل لها من الإعراب لأنها جواب « لو » ، والفعل « رفعناه » ماض لفظا ومعنى . وقد يكون الجواب ماضيا في المعنى فقط ، مثل : لو لم يخف الله لم يعصه فالمضارع « لم يعصه » مؤول بالماضي والتقدير : « ما عصاه » . وقد يكون هذا الجواب مثبتا مقترنا باللام كالآية السابقة وكقوله تعالى : لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً « * 4 » أو مثبتا غير مقترن باللّام ، كقوله تعالى : لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً « * 4 » . وقد يكون
--> ( 1 ) من الآية 9 من سورة النساء . ( * 1 ) من الآية 4 من سورة الحجرات . ( * 2 ) من الآية 5 من سورة الحجرات . ( * 3 ) من الآية 103 من سورة البقرة . ( * 4 ) من الآية 70 من سورة الواقعة .